Home تحليلات سوزان نور تكتب…حبوب منع الحمل و ترشيد الطاقة
سوزان نور تكتب…حبوب منع الحمل و ترشيد الطاقة
0

سوزان نور تكتب…حبوب منع الحمل و ترشيد الطاقة

0

كتبت …سوزان نور

في شهر رمضان الماضي قامت وزارة الكهرباء بأطلاق حملة دعائية لترشيد استهلاك الكهرباء بملايين الجنيهات في محاولة لترشيد و خفض استهلاك الكهرباء بالمنازل بنسبة 20% لخفض استهلاك الغاز وتوفيره لإنتاج الكهرباء حيث بلغ فاتورة الأستيراد الشهري نحو 800 مليون دولار ولذلك لابد من ترشيد الاستهلاك لتوفير العملة الصعبة.

حل مشكلة استهلاك الطاقة يكمن في حملة توعية لتنظيم الأسرة بأشتراك الوزارات المعنية للترويج لممارسات تنظيم الأسرة – وضمان وصول الوسائل لتأمين لرفاهية الأسرة واستقلالها، وتقديم الدعم في الوقت نفسه لصحة المجتمعات وتنميتها.

لقد بلغ عدد السكان التقريبى فى مصر 2.5 مليون نسمة فى عام 1800، ثم تضاعف هذا العدد إلى 5 ملايين فى عام 1850. وبعد خمسين عاما  آخرين تضاعف العدد للمرة الثانية إلى عشرة ملايين. وفى عام 1950 تضاعف العدد للمرة الثالثة  ليصبح عشرين مليوناً.

ولم يستغرق التضاعف الرابع خمسين عاماً كما حدث فى المرات الثلاث السابقة، ففى عام 1978 أى بعد ثمانية وعشرين عاماً من التضاعف الثالث وصل عدد سكان مصر إلى أربعين مليوناً، ثم واصلوا تزايدهم حيث بلغوا خمسين مليونا  عام 1986. وقدر عدد سكان مصر فى يناير 1993 بتسع وخمسين مليونا  وتجاوز الستين مليوناً قبل نهاية عام (1994) ثم وصل إلى سبعين مليونا  مع مطلع عام (2003) وإلى ستة وسبعين مليوناً فى تعداد عام 2006.

ولنا أن نتصور معنى أن نزيد عشرين مليـوناً فى 28 سنة من عام 1950 إلى 1978، ثم نزيد عشرين مليوناً أخرى فى خمـسـة عشر عاماً ثم عشــرة ملايين فى السنوات الثمانى الأخيرة (1995-2003). وهكــذا ما لـم نتـصـدَّ لهـذه الـزيـادة التى تأخذ شكل متوالية هندسية، سوف يصعب علينا أن نلـبـى الاحتياجات الغـذائية والتعليمية وسائر المرافق الخاصة بالسكن والمواصلات والصحة والكساء وتضـيع مع هـذه الـزيادة كـافـة جهــود التنـمـيـة التى تبذلها الدولة من أجل تقدم هذا الشعب.

فقد دخلت مصر مرحلة الانفجار السكانى فى أعقاب الحرب العالمية الثانية حينما هبطت نسبة الوفيات نتيجة لانتشار الخدمات الطبية والوعى الصحى حيث وصلت إلى19 فى الألف عام 1950 وإلى 13 فى الألف عام 1971، وأصبحت فى عام 1990 لا تتجاوز 7.5 فى الألف وهى نسبة تماثل نسبة الوفيات فى الدول المتقدمة، بل إنها انخفضت إلى 6.3 فى الأعوام الثلاثة الأولى من القرن الحادى والعشرين.

بينما ارتفعت نسبة المواليد فى عام 1950 إلى 44 فى الألف واستمرت فى التأرجح قرب هذا الرقم حتى منتصف الستينيات، حيث بدأت فى الانخفاض التدريجى عقب حرب 1967 بسبب انخراط الشباب فى الجيش استعداداً لحرب التحرير التى بدأت فى السادس من أكتوبر عام 1973. وقد وصلت نسبة المواليد إلى ما يقرب من 36 فى الألف خلال الفترة التى سبقت هذه الحرب واستمرت على هذا النمو خلال العامين التاليين. ثم ما لبثت هذه النسبة أن ارتفعت إلى 38 فى الألف خلال الثمانينيات حتى بلغت 39.8 فى الألف عام 1985 ومنذ ذلك التاريخ بدأت هذه الزيادة السكانية فى الانخفاض التدريجى حتى وصلت إلى 32.2 فى الألف عام 1990،  وإلى 27 فى الألف فى أواخر التسعينيات وأوائل القرن الحادى والعشرين.

الدول الأوروبية بالمرحلة الثانية خلال الفترة من القرن السابع عشر حتى القرن التاسع عشر، ومرت اليابان بهذه المرحلة خلال النصف الأول من القرن العشرين، أما الدول النامية فما زالت تعيش هذه المرحلة حتى الآن. وجدير بالذكر أن التزايد السكانى السريع لا يعتبر فى حد ذاته مشكلة إذا كانت الموارد المتاحة للدولة تستوعب هذا التزايد السريع، فالسعودية مثلا  يتزايد عدد السكان فيها بمعدلات أسرع من مصر، ومع ذلك لا تعانى من مشكلة سكانية.

وقد أدى ذلك إلى الضغط على الخدمات والمرافق العامة وإلى انتشار الضوضاء والتلوث والزحام الشديد بكل ما يحمله من مشاكل صحية وتموينية ومرورية يلمسها كل من يعيشون فى هذه المدن خلال حياتهم اليومية.

 وإذا كانت العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإدارية تمثل بصفة عامة عناصر تقويم المجتمعات ومقياس تطورها الحضـارى، فقد أصبح من الضرورى لأى مجتمع ينشد الانتقال من مرحلة التخلف إلى مرحلة التقدم أن يتعرف بدقة على أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسـياسية والإدارية لتحديد ما يجب تغييره من هذه الأوضاع لكى يجتاز مرحلة التخـلف التى تجثم على صدره، وتزيد مشاكله يوماً بعد يوم.

حقيقة أن بعـض هـذه الأوضـاع يخــرج فـى محـاولات تغـيـيـره عن إمكانات الأفـراد والجـماعات. وقد تعجز الحكومات نفسها عن إحداث هذا التغيير تحت تأثير المتغيرات الدولية التى لا تملك السيطرة عليها (انخـفـاض أسعار البترول مثـلاً، أو نشـوب حـرب بيـن دولتيـن متجاورتيـن بالقـرب من الدولة المعنية، أو حـدوث تغييرات مفاجئة فى السياسة الخارجية لإحدى الدول الكبرى).

كما قد تعجز بعض الحكومات عن إحداث التغيير بسبب ضآلة الموارد الوطنية أو المشكلات الداخلية التى يصعب التغلب عليها فى وقت قصير (كما هو الحال فى بعض الدول العربية كالسودان ومصر واليمن..).

ومهما يكن من أمر فإن التعرف على جذور المشكة التى تواجه التنمية فى قطاع البترول  يساعد المؤسسات الرسمية والشعبية وكذلك الأفراد والجماعات على المشاركة فى الجهود التنموية التى تبذلها الوزارة والتى يقوم بإنجازها ويستفيد من عائدها الأفراد الذين ينتمون إلى هذا المجتمع. 

تبدو المشكلات السكانية فى معظم الدول النامية مرتبطة بالتزايد فى عدد السكان فى ظل الموارد  البترولية المحدودة التى لا تكفى لتلبية الاحتياجات الأساسية لـهـؤلاء السكان، كما لا تسمح بتوفير البنية الأساسية التى توفر للدولة مقومات الاستقرار. فالزيادة السكانية فى مصر تبتلع باستمرار الأنتاج الذي  ينفذ على استحياء وفى تواضع شديد، ولا يبقى أمام الوزارة والهيئة العامة للبترول  سوى الاقتراض من الخارج لتنفيذ مشروعات واستيراد المنتجات البترولية وما يستتبعه ذلك من دوامة الديون الأجنبية وضياع الاستقلال الاقتصادى فى أغلب الأحوال.

 

التخطي إلى شريط الأدوات